الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

307

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

اجتماع زوجين لامرأة واحدة في زمن واحد ، وتشريع على خلافه ، بخلاف الزنا ، فإنّه معصية كبيرة لا تشريع فيها في مقابل تشريع الشارع المقدّس . وأمّا في صورة الجهل بالموضوع مع الدخول ، فإنّه وإن كان - ظاهراً - أخفّ من الزنا الواقع على نحو العمد في المفروض ، وكان الزنا أولى بالحرمة منه ، ولكن هذه الأولوية ظنّية ؛ لعدم العلم بملاكات الشرع منّا ، فلعلّ مقصود الشارع الدقّة عند إجراء العقد على امرأة ؛ كي لا تكون ذات بعل . وهناك روايات كثيرة واردة في الباب 11 من أبواب المصاهرة « 1 » ، تدلّ بإطلاقها على أنّ من فجر بامرأة ثمّ أراد تزويجها ، جاز له ، وفي غير واحد منها تشبيهها بنخلة أكل منها حراماً ، ثمّ اشتراها وأكل منها حلالًا ، وفي غير واحد منها التمسّك بالقاعدة المعروفة في الأخبار : « لا يحرّم حرام حلالًا » ولا يبعد شمولها بإطلاقها لما نحن بصدده . فالمسألة وإن كانت مشهورة أو مجمعاً عليها ، ولكنّها فاقدة لدليل كافٍ لإثباتها . ولكنّ الحكم بالجواز مع هذه الشهرة العظيمة المؤيّدة ببعض الروايات - ولاسيّما في النكاح المبنيّ على الاحتياط - لا يخلو من إشكال ، فلا يترك الاحتياط بترجيح جانب الحرمة مهما أمكن ، واللَّه العالم . بقيت هنا أمور : الأوّل : أنّ إطلاق معقد الإجماعات والروايات المرسلة - على فرض قبولها - يقتضي عدم الفرق بين المسلمة وغيرها ، ولا بين الدائمة والموقّتة ، وكونها مدخولًا بها من زوجها وعدمه . ولكن شمولها لما إذا كان جاهلًا بأنّها ذات بعل ، لا يخلو من إشكال وإن أفتى بعدم الفرق في المتن وغيره ؛ لأنّ أخذ هذا الوصف - أعني كونها ذات البعل - في عنوان المسألة لعلّه مشعر بعلمه بأنّها ذات بعل ، ولا أقلّ من الشكّ وعدم جوازالأخذ بالإطلاق . نعم ، لو كان الدليل الأولوية القطعية لم يبعد العموم ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 433 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 11 .